فصل: دخوله عليه السلام المدينة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير **


 حديث أم معبد

أخبرنا الشيخان أبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف المزي بقراءة والدي عليه وأبو الهيجاء غازي بن أبي الفضل بقراءتي عليه قالا أنا ابن طبرزد قال أنا ابن الحصين قال أنا ابن غيلان قال أنا أبو بكر الشافعي ثنا محمد بن يونس القرشي ثنا عبد العزيز بن يحيى مولى العباس بن عبد المطلب ثنا محمد بن سليمان بن سليط الأنصاري قال حدثني أبي عن أبيه عن جده أبي سليط وكان بدرياً قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة ومعه أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وابن أريقط يدلهم على الطريق مروا بأم معبد الخزاعية وهي لا تعرفهم فقال لها يا أم معبد هل عندك من لبن قالت لا والله وإن الغنم لعازبة قال فما هذه الشاة التي أرى لشاة رآها في كفاء البيت قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال أتأذنين في حلابها قالت لا والله ما ضربها من فحل قط فشأنك بها فدعا بها فمسح ظهرها وضرعها ثم دعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه فملأه فسقى أصحابه عللا بعد نهل ثم حلب فيه آخر فغادره عندها وارتحل فلما جاء زوجها عند المساء قال يا أم معبد ما هذا اللبن ولا حلوبة في البيت والغنم عازبة قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل ظاهر الوضاءة متبلج الوجه في أشفاره وطف وفي عينيه دعج وفي صوته صحل غصن بين الغصنين لا تشنأه من طول ولا تقتحمه من قصر لم تعبه ثجلة ولم تزرة صعلة كأن عنقه إبريق فضة إذا صمت فعليه البهاء وإذا نطق فعليه وقار له كلام كخرزات النظم أزين أصحابه منظراً وأحسنهم وجهاً أصحابه يحفون به إذا أمر ابتدروا أمره وإذا نهى اتفقوا عند نهايته قال هذه والله صفة صاحب قريش ولو رأيته لاتبعته ولأجتهدن أن أفعل‏.‏

قال فلم يعلموا بمكة أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حتى سمعوا هاتفاً على رأس أبي قبيس وهو يقول‏:‏ جزى الله خيراً والجزاء بكفه رفيقين قالا خيمتي أم معبد هما رحلا بالحق وانتزلا به فقد فاز من أمسى رفيق محمد فما حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمة من محمد وأكسى لبرد الحال قبل ابتذاله وأعطى برأس السابح المتجرد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد وبه قال أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن اسحق قال حدثت عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام فوقفوا على باب أبي بكر رضي الله عنه فخرجت إليهم فقالوا أين أبوك يا بنت أبي بكر قالت قلت والله لا أدري أين أبي قالت فرفع أبو جهل يده وكان فاحشاً خبيثاً فلطم خدي لطمة خرم منها قرطي قالت ثم انصرفوا فمضى ثلاث ليال ما ندري أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يغني بأبيات غنى بها العرب وأن الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج بأعلى مكة‏:‏ جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد هما نزلا بالهدى واغتدوا به فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد قالت فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث‏.‏

وقد روينا حديث أسماء هذا متصلاً من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء أخبرناه عبد الله بن أحمد بن فارس قراءة عليه وأنا أسمع بالقاهرة وأبو الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني بقراءتي عليه بسفح قاسيون قالا أنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال أنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري قال أنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح قال أنا أبو الحسين محمد بن أحمد ثنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني قال أنا يحيى بن إسماعيل ثنا جعفر بن علي ثنا سيف عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء ابنة أبي بكر رضي الله عنهما قالت ارتحل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فلبثنا أياماً أو أربعة أو خمس ليال لا ندري أين توجه ولا يأتينا عنه خبر حتى أقبل رجل من الجن الحديث بنحو ما تقدم‏.‏

وروينا عن أبي بكر الشافعي بالسند المتقدم ثنا بشر بن أنس أبو الخير ثنا أبو هشام محمد بن سليمان ابن الحكم بن أيوب بن سليمان بن زيد بن ثابت بن يسار الكعبي الربعي الخزاعي قال حدثني عمي أيوب بن الحكم قال الشافعي وحدثني أحمد بن يوسف بن يوسف ابن تميم البصري ثنا أبو هشام محمد بن سليمان بقديد قال حدثني عمي أيوب بن الحكم عن حزام بن هشام عن أبيه هشام عن جده حبيش بن خالد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة مهاجراً إلى المدينة فذكر نحو ما تقدم من خبر أبي سليط وذكر الأبيات وزاد فيها‏:‏ فيا لقصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا تجازى وسودد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه صريحاً ضرة الشاة مزبد فغادرها رهناً لديها بحالب ترددها في مصدر ثم مورد فلما سمع بذلك حسان بن ثابت قال يجاوب الهاتف‏:‏ لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فضلت عقولهم وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم وأرشدهم من يتبع الحق يرشد نبي يرى مالا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مسجد وإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد ليهن أبا بكر سعادة جده بصحبته من يسعد الله يسعد واجتاز رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ذلك بعبد يرعى غنماً فكان من شأنه ما رويناه من طريق البيهقي بسنده عن قيس بن النعمان قال لما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مستخفيين مرا بعبد يرعى غنماً فاستسقياه اللبن فقال ما عندي شاة تحلب غير أن هاهنا عناقاً حملت أول وقد أخدجت وما بقي لها لبن فقال ادع بها فدعا بها فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت وقال جاء أبو بكر بمجن فحلب فسقى أبو بكر ثم حلب فسقى الراعي ثم حلب فشرب فقال الراعي بالله من أنت فوالله ما رأيت مثلك قال أوتراك تكتم علي حتى أخبرك قال نعم قال فإني محمد رسول الله فقال أنت الذي تزعم قريش أنك صابئ قال إنهم ليقولون ذلك قال فأشهد أنك رسول الله وأن ما جئت به حق وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي وأنا متبعك قال إنك لن تستطيع ذلك يومك فإذا بلغك أني قد ظهرت فائتنا‏.‏العثان بضم العين المهملة والثاء المثلثة‏:‏ شبه الدخان وهو مفسر في الخبر بذلك وجمعه عواثن‏.‏

الحمال جمع أو مصدر أي هذا الحمل أو المحمول من اللبن أفضل من حمال خيبر التمر والزبيت المحمول منها قيل رواه المستملي بالجيم فيهما وله وجه والأول أظهر‏.‏

وأم معبد عاتكة بنت خالد إحدى بني كعب بن خزاعة وهي أخت حبيش بن خالد الذي روينا الخبر من طريقه وله صحبة وكان منزلها بقديد وأبو سليط أسيره بن عمرو أنصاري من بني النجار شهد بدراً وما بعدها ووقع في الأبيات التي رويناها في الخبر من طريقه‏.‏

فما حملت من ناقة فوق رحلها البيت‏.‏

والذي يليه في ذلك الشعر وليس ذلك بمعروف والمعروف في هذا الشعر أنه لأبي إناس الديلي رهط أبي الأسود صحابي ذكره أبو عمر وعمه سارية بن زنيم الذي قال له عمر بن الخطاب يا سارية الجبل وكان أبو إناس شاعراً وهو القائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ تعلم رسول الله أنك قادر على كل حاف من تهام ومنجد وهي طويلة منها‏:‏ وما حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمة من محمد وتضمن حديث أم معبد أشياء من صفة النبي صلى الله عليه وسلم يأتي شرحها في الشمائل إن شاء الله تعالى‏.‏

وكفاء البيت سترة في البيت من أعلاه إلى أسفله من مؤخره وقيل الكفاء الشقة التي تكون في مؤخر الخباء وقيل هو كساء يلقى على الخباء كالأزرار حتى يبلغ الأرض وقد أكفى البيت‏.‏

ذكره ابن سيده‏.‏

 دخوله عليه السلام المدينة

وكان أهل المدينة يتوكفون قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغهم توجهه إليهم فكانوا يخرجون كل يوم لذلك أول النهار ثم يرجعون حتى كان يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول خرجوا لذلك على عادتهم فرجعوا ولم يقدم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قدم من يومه ذلك حين اشتد الضحاء فنزل بقباء على بني عمرو بن عوف على كلثوم بن هدم وكان يجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة‏.‏

قال الواقدي ونزل على كلثوم أيضاً جماعة من الصحابة منهم أبو عبيدة بن الجراح والمقداد بن عمر وخباب بن الأرت وسهيل وصفوان ابنا بيضاء وعياض بن زهير وعبد الله بن مخرمة ووهب بن سعد بن أبي سرح ومعمر بن أبي سرح وعمرو بن أبي عمرو من بني محارب بن فهر وعمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو وكل هؤلاء قد شهد بدراً ثم لم يلبث كلثوم أن مات قبل بدر وكان رجلاً صالحاً غير مغموص عليه انتهى كلام الواقدي‏.‏

وقيل نزل أبو بكر على خبيب بن أساف وقيل على خارجة بن زيد بن أبي زهير وأقام علي بمكة ثلاث ليال حتى أدى الودائع التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم للناس ثم جاء فنزل على كلثوم فكان يقول كانت بقباء امرأة لا زوج لها مسلمة فرأيت إنساناً يأتيها في جوف الليل فيضرب عليها بابها فتخرج إليه فيعطيها شيئاً معه فتأخذه قال فاستربت شأنه فقلت يا أمة الله من هذا الرجل الذي يضرب عليك بابك كل ليلة فتخرجين إليه فيعطيك شيئاً لا أدري ما هو وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك قالت هذا سهل بن حنيف قد عرف أني امرأة لا أحد لي فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها فقال احتطبي بهذا فكان علي يأثر ذلك من أمر سهيل بن حنيف‏.‏

وكان فيمن خرج لينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام‏.‏

أخبرنا الشيخان أبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف وأبو الهيجاء غازي بن أبي الفضل قالا أنا أبو حفص عمرو بن محمد بن طبرزد قال أنا أبو القاسم بن الحصين قال أنا أبو طالب بن غيلان قال أنا أبو بكر الشافعي ثنا معاذ ثنا مسدد ثنا يحيى بن عوف ثنا زرارة قال قال عبد الله بن سلام لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قيل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فانجفل الناس إليه فكنت فيمن انجفل فلما رأيت وجهه صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فأول ما سمعته يقول أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام‏.‏

وأشرقت المدينة بقدومه صلى الله عليه وسلم وسرى السرور إلى القلوب بحلوله بها‏.‏

روينا من طريق ابن ماجه حدثنا بشر بن هلال الصواف ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ثنا ثابت عن أنس بن مالك قال لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا‏.‏

وروى بن أبي خيثمة عن أنس شهدت يوم دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فلم أر يوماً أحسن منه ولا أضوأ‏.‏

وروى البخاري من حديث البراء بن عازب قال فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث‏.‏

قال ابن اسحق وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجدهم ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة‏.‏

وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك‏.‏

وقد روينا عن أنس من طريق البخاري إقامته فيهم أربع عشرة ليلة‏.‏

والمشهور عند أصحاب المغازي ما ذكره ابن اسحق فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي وادي رانونا فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة فأتاه عتبان بن مالك وعباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بني سالم بن عوف فقالوا يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة قالوا خلوا سبيلها فإنها مأمورة - لناقته - فخلوا سبيلها فانطلقت حتى وازت دار بني بياضة تلقاه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو في رجال من بني بياضة فقالوا يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة فقالوا خلوا سبيلها فإنها مأمورة فانطلقت حتى إذا مرت بدار بني ساعدة اعترضه سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو في رجال من بني ساعدة فقالوا يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة قال خلوا سبيلها فإنها مأمورة فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا وازت دار بني الحرث بن الخزرج اعترضه سعد بن الربيع وخارجة بن زيد وعبد الله بن رواحة في رجال من بني الحارث بن الخزرج فقالوا يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة قالوا خلوا سبيلها فإنها مأمورة فخلوا سبيلها حتى إذا مرت بدار عدي بن النجار وهم أخواله دنيا أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو وإحدى نسائهم اعترضه سليط بن قيس وأبو سليط أسيرة بن أبي خارجة في رجال من بني عدي بن النجار فقالوا يا رسول الله هلم إلى أخوالك إلى العدد والعدة والمنعة قال خلوا سبيلها فإنها مأمورة فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا أتت دار بني مالك بن النجار بركت على باب مسجده صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني مالك بن النجار في حجر معاذ بن عفراء سهل وسهيل ابني عمرو فلما بركت ورسول الله صلى الله عليه وسلم عليها لم ينزل وثبت فسارت غير بعيد ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع لها زمامها لا يثنيها به ثم التفت خلفه فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت فيه ثم تلحلحت وأرزمت ووضعت جرانها ونزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله فوضعه في بيته ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

 بناء المسجد

وسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المبرد لمن هو فقال له معاذ بن عفراء هو يا رسول الله لسهل وسهيل ابني عمر وهما يتيمان لي وسأرضيهما منه فاتخذه مسجداً فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرغب المسلمين في العمل فيه فعمل فيه المهاجرون والأنصار ودأبوا فيه فقال قائل من المسلمين‏:‏ لئن قعدنا والنبي يعمل لذاك منا العمل المضلل وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ قدمها شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخلة يبنى فيها له مسجده ومساكنه‏.‏

وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أبى أن يأخذه إلا بثمن فالله أعلم‏.‏

فبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده وجعل عضادتيه الحجارة وسواريه جذوع النخل وسقفه جريدها بعد أن نبش قبور المشركين وسواها وسوى الخرب وقطع النخل وعمل فيه المسلمون‏.‏

ومات أبو أمامة أسعد بن زرارة حينئذ فوجد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجداً شديداً وكان قد كواه من ذبحة نزلت به وكان نقيب بني النجار فلم يجعل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نقيباً بعده وقال لهم أنا نقيبكم فكانت من مفاخرهم‏.‏

وذكر أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري قال فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي أيوب وأراده قوم من الخزرج على النزول عليهم فقال المرء مع رحله فكان مقامه في منزل أبي أيوب سبعة أشهر ونزل عليه تمام الصلاة بعد مقدمه بشهر ووهبت الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل فضل كان في خططها وقالوا يا نبي الله إن شئت فخذ منازلنا فقال لهم خيراً قالوا وكان أبو أمامة أسعد بن زرارة يجمع بمن يليه في مسجد له فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيه ثم إنه سأل أسعد أن يبيعه أرضاً متصلة بذلك المسجد كانت في يده ليتيمين في حجره يقال لهما سهل وسهيل ابنا رافع بن عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم كذا نسبهما البلاذري وهو يخالف ما سبق عن ابن اسحق وغيره والأول أشهر قال فعرض عليه أن يأخذها ويغرم عنه لليتيمين ثمنها فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وابتاعها منهما بعشرة دنانير أداها من مال أبي بكر ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ اللبن فاتخذ وبني به المسجد ورفع أساسه بالحجارة وسقف بالجريد وجعلت عمده جذوعاً فلما استخلف أبو بكر لم يحدث فيه شيئاً واستخلف عمر فوسعه فكلم العباس بن عبد المطلب في بيع داره ليزيدها فيه فوهبها العباس لله وللمسلمين فزادها عمر في المسجد ثم إن عثمان بناه في خلافته بالحجارة والغصة وجعل عمده حجارة وسقفه بالسلاج وزاد فيه ونقل إليه الحصباء من العقيق‏.‏

وكان أول من اتخذ فيه المقصورة مروان بن الحكم بناها بحجارة منقوشة ثم لم يحدث فيها شيء إلى أن ولي الوليد بن عبد الملك بن مروان بعد أبيه فكتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو عامله على المدينة يأمره بهدم المسجد وبنائه وبعث إليه بمال وفسيفساء ورخام بثمانين صانعاً من الروم والقبط من أهل الشام ومصر فبناه وزاد فيه وولى القيام بأمره والنفقة عليه صالح بن كيسان وذلك في سنة سبع وثمانين ويقال في سنة ثمان وثمانين ثم لم يحدث فيه أحد من الخلفاء شيئاً حتى استخلف المهدي‏.‏

قال الواقدي بعث المهدي عبد الملك بن شبيب الغساني ورجلاً من ولد عمر بن عبد العزيز إلى المدينة لبناء مسجدها والزيادة فيه وعليها يومئذ جعفر بن سليمان بن علي فمكثا في عمله سنة وزادا في مؤخره مائة ذراع فصار طوله ثلاثمائة ذراع وعرضه مائتي ذراع‏.‏

وقال علي بن محمد المدائني ولى المهدي جعفر بن سليمان مكة والمدينة واليمامة فزاد في مسجد مكة ومسجد المدينة فتم بناء مسجد المدينة في سنة اثنتين وستين ومائة وكان المهدي أتى المدينة في سنة ستين قبل الهجرة فأمر بقلع المقصورة وتسويتها مع المسجد الموادعة بين المسلمين واليهود ‏"‏ قال ابن اسحق وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بين المهاجرين والأنصار ووادع فيه يهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين وذكر كذلك في بني ساعدة وبني جشم وبني النجار وبني عمرو بن عوف وبني النبيت وبني الأوس وأن المؤمنين لا يتركون مفرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه وأن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين وأن أيديهم عليه جميعاً ولو كان ولد أحدهم ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر ولا ينصر كافر على مؤمن وأن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس وأن من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم وأن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن من دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء أو عدل بينهم وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضاً وأن المؤمنين يبئ بعضهم عن بعض بما نال دماءهم في سبيل الله وأن المتقين على أحسن هدى وأقومه وأنه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً ولا يحول دونه على مؤمن وأنه من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة فإنه قود يد إلا أن يرضى ولي المقتول وأن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثاً ولا يؤويه وأن من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد وأن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم بني النجار مثل مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم أو أثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته‏.‏

وذكر مثل ذلك ليهود بني النجار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جشم وبني الأوس وبني ثعلبة وبني الشطبة وأن جفنة بطن بن ثعلبة وأن بطانة يهود كأنفسهم وأن البر دون الإثم وأن موالي ثعلبة كأنفسهم وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد وأنه لا ينجحر عن ثأر جرح وأنه من فتك فبنفسه إلا من ظلم وأن الله على أبر هذا وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم وأنه لن يأثم امرؤ بحليفه وأن النصر للمظلوم وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وأنه لا نجار حرمة إلا بإذن أهلها وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو استجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد صلى الله عليه وسلم وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها وإن بينهم النصر على من دهم يثرب وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه وأنهم إذا دعوا إلى مثل فإنهم لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين على كل إنسان حصتهم من جانبهم الذي قبلهم وأن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل الصحيفة مع البراء المحض من أهل هذه الصحيفة وأن البر دون الإثم لا يكتسب كاسب إلا على نفسه وأن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم ولا آثم وأن من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم أو أثم وأن الله جار لمن بر واتقى ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

هكذا ذكره ابن اسحق وقد ذكره ابن أبي خيثمة فأسنده‏:‏ حدثنا أحمد بن جناب أبو الوليد ثنا عيسى بن يونس ثنا كثير ابن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى شرح ما فيه من الغريب ‏"‏ الربعة الحالة التي جاء بها الإسلام وهم عليها من كتاب المزني قال الخشني ربعة وربعة وكذلك رباعة ورباعة‏.‏

والمفرح رواه ابن جريح مفرجاً‏.‏

قال أبو عبيد ومعناهما واحد وقال أبو عبيد سمعت محمد بن الحسن يقول هذا يروى بالحاء والجيم قال أبو العباس ثعلب المفرح المثقل من الديون وبالجيم الذي لا عشيرة له‏.‏

وقال أبو عبيدة المفرج بالجيم أن يسلم الرجل فلا يوالي أحداً بقود فتكون جنايته على بيت المال لأنه لا عاقلة له فهو مفرج وقال بعضهم هو الذي لا ديوان له وقال أبو عبيد القاسم بن سلام عن محمد بن الحسن هو القتيل يوجد بأرض فلاة لا يكون عند قرية فإنه يودى من بيت المال ولا يطل دمه‏.‏

وقوله وأن المؤمنين يبئ بعضهم عن بعض يعني أن دماءهم متكافئة يقال ما فلان ببواء لفلان أي بكفؤ له ويقال باء الرجل بصاحبه يبوء بواء إذا قتل به كفؤا‏.‏

ولم يفسره ابن قتيبة ومعناه يقتل بعضهم قاتل بعض يقال أبأت لفلان قاتله أي قتلته‏.‏

ويوتغ يفسد قاله ابن هشام‏.‏

نقلت هذه الفوائد من خط جدي رحمه الله من حواشي كتابه الذي تقدم ذكرها‏.‏

 المواخاة

وكانت المواخاة مرتين الأولى بين المهاجرين بعضهم وبعض قبل الهجرة على الحق والمواساة آخى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم فآخى بين أبي بكر وعمر‏.‏

وبين حمزة وزيد بن حارثة‏.‏

وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف‏.‏

وبين الزبير وابن مسعود‏.‏

وبين عبيد بن الحارث وبلال‏.‏

وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص‏.‏

وبين أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة‏.‏

وبين سعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله‏.‏

وبين علي ونفسه صلى الله عليه وسلم‏.‏

قرأت على أبي الربيع سليمان بن أحمد المرجاني بثغر الإسكندرية وغيره عن محمد بن عماد قال أنا ابن رفاعة قال أنا الخلعي قال أنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن جعفر العطار ثنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري ثنا أبو عبد الله محمد بن رزيق بن جامع المديني ثنا أبو الحسين سفيان بن بشر الأسدي ثنا علي بن هشام بن البريد عن كثير النواء عن جميع بن عمير عن عبد الله بن عمر قال آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فآخى بين أبي بكر وعمر وفلان وفلان حتى بقي علي عليه السلام وكان رجلاً شجاعاً ماضياً على أمره إذا أراد شيئاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن أكون أخاك قال بلى يا رسول الله رضيت قال فأنت أخي في الدنيا والآخرة قال كثير فقلت لجميع بن عمير أنت تشهد بهذا على عبد الله بن عمر قال نعم أشهد فلما نزل عليه السلام المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة والحق في دار أنس بن مالك فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت وقت وقعة بدر ‏"‏ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ‏"‏ فنسخت ذلك‏.‏

وكانت المواخاة بعد بنائه عليه السلام المسجد‏.‏

وقد قيل كان ذلك والمسجد يبنى وقال أبو عمر بعد قدومه عليه السلام المدينة لخمسة أشهر‏.‏

قرئ على أبي عبد الله بن أبي الفتح المقدسي بمرج دمشق وأنا أسمع أخبركم ابن الحرستاني سماعاً قال أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ابن قبيس الغساني قراءة عليه وأنا أسمع قال أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد السلمي قال أنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان قال أنا محمد بن جعفر بن محمد أبو بكر الخرائطي قراءة عليه ثنا سعدان ثنا يزيد بن هارون قال أنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال المهاجرون يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلاً من كثير كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله قال لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم لهم‏.‏

وبه إلى الخرائطي ثنا سعدان بن نصر ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن نافع عن ابن عمر قال لقد رأيتنا وما الرجل المسلم بأحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم‏.‏

رواه مسلم عن أبي كريب والترمذي والنسائي عن هناد كليهما عن أبي معاوية فوقع لنا بدلاً عالياً لهم‏.‏

وقال ابن اسحق آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار فقال تواخوا في الله أخوين أخوين ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال هذا أخي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي أخوين وحمزة وزيد بن حارثة أخوين وإليه أوصى حمزة يوم أحد‏.‏

وذكر سنيد بن داود أن زيد بن حارثة وأسيد بن الحضير أخوان وهو حسن إذ هما أنصاري ومهاجري وأما المواخاة بين حمزة وزيد فقد ذكرناها في المرة الأولى‏.‏

رجع إلى ابن اسحق‏:‏ وجعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخوين وأنكره الواقدي لغيبة جعفر بالحبشة وعند سنيد أن المواخاة كانت بين ابن مسعود ومعاذ بن جبل‏.‏

رجع‏:‏ أبو بكر بن أبي قحافة وخارجة بن زيد بن أبي زهير أخوين وعمر بن الخطاب وعتبان بن مالك أخوين وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن معاذ أخوين وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أخوين والزبير بن العوام وسلمة بن سلامة بن وقش أخوين ويقال بل الزبير وعبد الله بن مسعود‏.‏قلت هذا كان في المواخاة الأولى قبل الهجرة وعثمان بن عفان وأوس بن ثابت بن المنذر أخوين وطلحة بن عبيد الله وكعب بن مالك أخوين وسعيد بن زيد وأبي بن كعب أخوين ومصعب بن عمير وأبو أيوب خالد بن زيد أخوين وأبو حذيفة بن عتبة وعباد بن بشر أخوين وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان أخوين ويقال بل ثابت بن قيس بن الشماس وأبو ذر والمنذر بن عمرو أخوين وأنكره الواقدي لغيبة أبي ذر عن المدينة وقال لم يشهد بدراً ولا أحداً ولا رجع إلى ابن اسحق‏:‏ وحاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة أخوين وسلمان الفارسي وأبو الدرداء أخوين وبلال وأبو رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي أخوين‏.‏

وعند سنيد بن داود فيما حكاه أبو عمر المواخاة بين أبي مرثد وعبادة بن الصامت وبين سعد وسعد بن معاذ وبين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح وبين عتبة بن غزوان وأبي دجانة وبين أبي سلمة بن عبد الأسد وسعد بن خيثمة وبين عثمان بن مظعون وأبي الهيثم بن التيهان‏.‏

وزاد غيره وبين عبيدة بن الحرث وعمير بن الحمام وبين الطفيل بن الحرث أخي عبيدة وسفيان بن نسر بن زيد بن بني جشم بن الحرث بن الخزرج وبين الحصين أخيهما وعبد الله بن جبير وبين عثمان وبين مظعون والعباس بن عبادة بن نضلة وبين صفوان ابن بيضاء ورافع بن المعلى وبين المقداد وابن رواحة وبين ذي الشمالين ويزيد بن الحرث من بني حارثة وبين عمير بن أبي وقاص وخبيب بن عدي وبين عبد الله بن مظعون وقطبة بن عامر بن حديدة وبين شماس بن عثمان وحنظلة بن أبي عامر وبين الأرقم بن أبي الأرقم وطلحة بن زيد وبين زيد بن الخطاب ومعن بن عدي وبين عمرو بن سراقة وسعد بن زيد من بني عبد الأشهل وبين عاقل بن البكير ومبشر بن عبد المنذر وبين عبد الله بن مخرمة وفروة بن عمرو البياضي وبين خنيس بن حذافة والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح وبين سبرة بن أبي رهم وعبادة بن الخشخاش وبين مسطح بن أثاثة وزيد بن المزين وبين عكاشة بن محصن والمجذر بن ذياد حليف الأنصار وبين عامر بن فهيرة والحرث بن الصمة وبين مهجع مولى عمر وسراقة بن عمرو بن عطية من بني غنم بن مالك بن النجار‏.‏

كل هذا المزيد عن أبي عمر وقيل كان عددهم مائة خمسين من المهاجرين وخمسين من الأنصار‏.‏

وزيد بن المزين كذا وجد بخط أبي عمر بزاي مفتوحة وياء آخر الحروف مشددة مفتوحة‏.‏

وفي أصل ابن مفوز‏:‏ المزين مكسور الميم ساكنة الزاي مفتوحة الياء‏.‏

وعند ابن هشام ابن المزني‏.‏

قال ابن اسحق فلما دون عمر الدواوين بالشام وكان بلال قد خرج إلى الشام فأقام بها مجاهداً فقال عمر لبلال إلى من تجعل ديوانك قال مع أبي رويحة ولا أفارقه أبداً للأخوة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد بيني وبينه فضمه إليه وضم ديوان الحبشة إلى خثعم لمكان بلال منهم فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشام‏.‏أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف الموصلي وغازي بن أبي الفضل الدمشقي قالا أنا عمر بن محمد بن معمر قال أنا هبة الله بن محمد قال أنا أبو طالب محمد بن محمد قال أنا أبو بكر محمد بن عبد الله ثنا أبو عبد الله الحسين بن عمر الثقفي ثنا العلاء بن عمرو الحنفي ثنا أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبي أمامة قال لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس آخى بينه وبين علي‏.‏

أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح فيما قرأ عليه الحافظ أبو الحجاج المزي وأنا أسمع قال له أخبرك القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري قراءة عليه وأنت تسمع فأقر به قال أنا أبو الحسن علي بن أحمد المالكي سماعاً قال أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد السلمي قال أنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد قال أنا محمد بن جعفر الخرائطي ثنا سعدان بن يزيد ثنا يزيد بن هارون قال أنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف هاجر إلى المدينة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع فقال له سعد يا عبد الرحمن إني من أكثر الأنصار مالاً وأنا مقاسمك وعندي امرأتان فأنا مطلق إحداهما فإذا انقضت عدتها فتزوجها فقال له بارك الله لك في أهلك ومالك‏.‏

رواه البخاري من حديث حميد عن أنس أطول من هذا‏.‏